يوسف بن يحيى الصنعاني
224
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
فحمل عليه رجلا فعطب الفرس ، فقال عمر : اجعل بيني وبينك شريحا العراقي ، فقال شريح : أخذته صحيحا سليما على سوم ، فعليك أن تردّه كما أخذته ، فأعجبه ما قاله ، وبعثه قاضيا « 1 » . وذكر أبو الفرح : أن عليا أمير المؤمنين عليه السّلام عرف درعا له عند يهودي أيام خلافته بالكوفة فقال له : يا يهودي هذا درعي سقطت مني يوم كذا وكذا ، فقال اليهودي : ما أدري ما تقول ، درعي في يدي ، بيني وبينك قاضي المسلمين ، فانطلقا إلى شريح ، فلما رآه شريح قام له عن مجلسه ، فجلس مع شريح في مجلسه ، وقال : إن خصمي لو كان مسلما لجلست معه بين يديك ، ولكنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم يقول : لا تساووهم في المجلس ، ولا تعودوا مرضاهم ، ولا تشيّعوا جنائزهم ، واضطّروهم إلى أضيق الطرق ، فإن سبّوكم فاضربوهم ، وإن ضربوكم فاقتلوهم ، ثم قال : درعي عرفتها عند هذا اليهودي ، فقال شريح لليهودي : ما تقول ؟ قال : درعي في يدي ، قال شريح : صدقت واللّه يا أمير المؤمنين إنّها درعك كما تقول ، ولكن لا بدّ لك من شاهدين ، فدعى قنبر والحسين فشهدا له ، فقال شريح : أما شهادة مولاك فقد قبلتها ، وأما شهادة ابنك لك ، فقال أمير المؤمنين : سمعت عمر بن الخطاب يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم يقول : الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة ، قال : نعم ، قال : أفلا تجيز شهادة سيد شباب أهل الجنة ! لتخرجن إلى شاهيا لموضع في السواد فلتقضيّن بين أهله أربعين يوما ، ثم سلّم الدرع إلى اليهودي ، فقال اليهودي : أمير المؤمنين مشى معي إلى قاضيه فقضى عليه ، فرضي به ، صدقت واللّه وأنها لدرعك سقطت منك يوم كذا على جمل لك أورق ، وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، قال علي عليه السّلام : فالدرع لك وهذا الفرس ، وفرض له سبعمائة ، فلم يزل معه حتى قتل بصفين « 2 » . قلت : اشتملت الحكاية على حديثين نفيسين عن رواية الإمام الأكبر أبي الحسن عليه السّلام وآداب بها ، فليقتدي من كان ذا سلطان حق ، وإنما جعل أدب القاضي القضاء في السواد لأنّهم بادية الفرس ولهم غلظة الفلاحين ، فكان من
--> ( 1 ) الأغاني 17 / 218 . ( 2 ) الأغاني 17 / 219 - 220 .